جيرار جهامي
554
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
سوء التنفّس - سوء التنفّس يعمّ الأحوال الخارجة عن الطبيعة في التنفّس التي لا تتبع أعراضا صحّية ، بل أعراضا مرضية آلية ، وذلك مثل عسر البول ، وضيق النفس ، وتضاعف النفس ، وانقطاع النفس ، ونفس الانتصاب . وقد يعرض لأنواع سوء المزاج والامتلاء ، والسدد ، ومجاورة ضواغط ، وأورام وأوجاع ، ولموانع للحركة ، ولقروح في الحجاب ونواحي الصدر ، وسقوط القوّة من أمراض ناهكة ، وحمّيات حادة وبائية ، وسموم مشروبة . وكلّ سوء تنفّس وضيقه وعسره لمادة ، فإنّه يزداد عند الاستلقاء ، ويكون وسطا عند الاضطجاع على جنب ، ويخفّف مع الانتصاب . وفي الخوانيق الداخلة يمتنع عند الاستلقاء أصلا . ( قنط 2 ، 1132 ، 5 ) سوء القنية - إذا فسد حال الكبد ، واستولى عليها الضعف ، حدث أولا حال تكون مقدّمة للاستسقاء ، تسمّى سوء القنية ، وتخصّ باسم فساد المزاج . فأوّلا يستحيل لون البدن والوجه إلى البياض والصفرة ، ويحدث تهيّج في الأجفان ، والوجه ، وأطراف اليدين ، والرجلين . وربما فشا في البدن كلّه حتى صار كالعجين ، ويلزمه فساد الهضم . وربما اشتدّت الشهوة ، وكانت الطبيعة من استمساكها وانحلالها على غير ترتيب . وكذلك حال النوم ، وغشيانه تارة ، والسهر ، وطوله أخرى ، ويقلّ معه البول والعرق ، وتكثر الرياح ، ويشتدّ انتفاخ المراق ، وربما انتفخت الخصية . وإذا عرض لهم قرحة ، عسر اندمالها لفساد المزاج . ويعرض في اللّثة حرارة وحكّة بسبب البخار الفاسد المتصعّد ، ويكون البدن كسلانا مسترخيا ، وقد تعرض حالة شبيهة بسوء القنية بسبب اجتماع الماء في الرئة ، وتصير سحنة صاحبه مثل سحنة المستسقي في جميع علاماته . ( قنط 2 ، 1375 ، 2 ) سوداء - أما السوداء ، فمنه طبيعي ، ومنه فضل غير طبيعي . والطبيعي دردي الدم المحمود ، وثفله وعكره وطعمه بين حلاوة وعفوصة . وإذا تولّد في الكبد توزّع إلى قسمين : فقسم منه ينفذ مع الدم ، وقسم يتوجّه نحو الطحال . والقسم النافذ منه مع الدم ينفذ لضرورة ومنفعة . أما الضرورة فليختلط بالدم بالمقدار الواجب في تغذية عضو عضو من الأعضاء التي يقتضي أن يقع في مزاجها جزء صالح من السوداء مثل العظام ، وأما المنفعة فهي أنه يشدّ الدم ويقوّيه ويكثّفه . والقسم النافذ منه إلى الطحال وهو ما استغنى عنه الدم ينفذ أيضا لضرورة ولمنفعة . أما الضرورة فتغذية الطحال ، وأما المنفعة فعلى وجهين : أحدهما أنه يشدّ فم المعدة ويكثّفها ويقوّيها ، والثاني أنه يلذع فم المعدة بالحموضة فينبّه على الجوع ويحرّك الشهوة . . . وأما السوداء الغير الطبيعية